السيد نعمة الله الجزائري
46
عقود المرجان في تفسير القرآن
« سَبَّحَ لِلَّهِ » . ذكره هنا وفي الحشر والصفّ بلفظ الماضي ، وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع ، إشعارا بأنّ من شأن ما أسند إليه أن يسبّحه في جميع أوقاته ، لأنّه دلالة جبلّيّة لا تختلف باختلاف الحالات . ومجيء المصدر مطلقا في بني إسرائيل أبلغ من حيث إنّه يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح من كلّ شيء وفي كلّ حال . وإنّما عدّي باللّام وهو متعدّ بنفسه وهو مثل نصحت له في نصحته ، إشعارا بأنّ إيقاع الفعل لأجل اللّه وخالصا لوجهه . « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح . « 1 » [ 2 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 2 ] لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . فإنّه الموجد لهما والمتصرّف فيهما ، « يُحْيِي وَيُمِيتُ » . استئناف . أو خبر لمبتدأ محذوف . أو حال من المجرور في له . « 2 » [ 3 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 3 ] هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) « هُوَ الْأَوَّلُ » : السابق على سائر الموجودات من حيث إنّه موجدها ومحدثها . « وَالْآخِرُ » : الباقي بعد فنائها ، ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها . أو : هو الأوّل الذي يبتدئ الأسباب ، والآخر الذي ينتهي إليه المسبّبات . أو : الأوّل خارجا ، والآخر ذهنا . « وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » : الظاهر وجوده لكثرة دلائله ، والباطن حقيقة ذاته فلا يكتنهها العقول . أو : الغالب على كلّ شيء ، العالم بباطنه . « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » يستوي عنده الظاهر والخفيّ . « 3 » أقول : الوجهان المذكوران في معنى الظاهر مرويّان عن الرضا عليه السّلام . « 4 » « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » . قال البلخيّ : هو كقول القائل : فلان أوّل هذا الأمر وآخره و
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 466 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 466 ، والكشّاف 4 / 472 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 466 . ( 4 ) - لم نجده فيما حضرنا من المصادر .